الشيخ الطوسي
33
التبيان في تفسير القرآن
يوم يبعثون ( 87 ) يوم لا ينفع مال ولا بنون ( 88 ) إلا من أتى الله بقلب سليم ( 89 ) تسع آيات بلا خلاف . حكى الله تعالى عن إبراهيم ( ع ) أنه قال بعد قوله : إن الله الذي يشفيه إذا مرض " والذي يميتني " بعد أن كنت حيا " ثم يحيين " أي يحيني بعد أن أكون ميتا يوم القيامة * ( والذي أطمع ان يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) * أي يوم الجزاء وهذا انقطاع منه ( ع ) إلى الله دون أن يكون له خطيئة يحتاج ان تغفر له يوم القيامة ، لان عندنا أن القبائح كلها لا تقع منهم ( ع ) ، وعند المعتزلة الصغائر التي تقع منهم محبطة ، فليس شئ منها بمغفور يحتاج ان يغفر لهم يوم القيامة . وقيل : إن الطمع - ههنا - بمعنى العلم دون الرجاء وكذلك في قوله * ( انا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا ) * ( 1 ) كما أن الظن يكون بمعنى العلم . وقيل : ان ذلك خرج مخرج التلطف في الدعاء بذكر ما يتيقن انه كائن كما أنه إذا جاء العلم على المظاهرة في الحجاج وذكر بالظن . ثم حكى انه سأل الله تعالى فقال * ( رب هب لي حكما ) * والحكم بيان الشئ على ما تقتضيه الحكمة ، فسأل ذلك إبراهيم ، من حيث كان طريقا للعلم بالأمور . وقوله * ( والحقني بالصالحين ) * معناه افعل بي من اللطف ما يؤديني إلى الصلاح . والاجتماع مع النبيين في الثواب . وفى ذلك دلالة على عظم شأن الصلاح وصلاح العبد هو الاستقامة على ما أمر الله به ودعا إليه . وقوله * ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) * اي ثناء حسنا في آخر الأمم ، فأجاب
--> ( 1 ) سورة 26 الشعراء آية 52